إسماعيل بن خليل الرصاصي Ismail Khalil Al Rasasi

من ذاكرة الأيام

د. علي بن محمد سلطان

من ذاكرة اﻷيام (۱) أبريل ۲۰۱٥

 

 

في عام ۱۹٦۷ تحديدا في شهر

إبريل استدعى والي مطرح آنذاك إسماعيل الرصاصي الوالد محمد بن سلطان بن يوسف إلىحيث مقره الرسمي خلف سوق مطرح على طريق شارع وادي خلفان وكان متعارفا أن الحاج معروف من مكتب الوالي إذا طرق باب أحد فإن اﻹستدعاء في العادة يكون من الوالي لحالة عاجلة لا يحتمل التأخير وفيه ما فيه. الوالد رحمه الله كعادته كان يقوم ببعض شؤون البيت قبل الخروج إلى السوق وعندما سمع طرق الباب ورأى الحاج معروف وعنده استدعاء من الوالي ترك ما في يديه وسلم ما عنده للوالدة وأوصاها علينا خيرا.

 

وفي البرزة في مكتب الوالي لاحظ أن أحد أفراد القبيلة وهو الحاج حبيب حسن أيضا مطلوب من الوالي بعده بقليل دخل للمكتب الحاج قمر بن سلطان وكان شيخا للواتية وكل ينظر للآخر من غير حديث حيث الوجوم والتوجس والخوف واﻹرباك والحال هذه وإذا بداعي الوالي يطلب الحاج قمر بالدخول على الوالي وعلى أثره طلب من الوالد والحاج حبيب حسن أن يتبعانه. يقول الوالد أن الوالي هدأ من روعهم وبعد أن هدأت النفوس قال لهم أن جلالة السلطان سعيد بن تيمور حملني إليكم جميعا طلبا عاجلا أن تقوما أنتما واﻹشارة للوالد والحاج حسن حبيب باختيار فريق من المعاونين وعلى جناح السرعة والذهاب إلى ظفار حيث سيقوم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان لزيارة صاحب الجلالة ودوركما هو اﻹشراف على الطبخ وتقديم واجب الضيافة لصاحب السمو.

 

المعروف عن الوالد أنه والحاج حبيب حسن من أمهر الطباخين على مستوى مطرح مع أنهما من تجار مطرح والطبخ كان عملا ثانويا لهما.لازلت لا أعلم مغزى هذا الطلب من لدن صاحب الجلالة السلطان سعيد بن تيمور رحمه الله وظفار لاتقل عن مطرح شأنا ومستوى وتمدنا على تواضع عموم الحال في كل عمان. وذكر لنا الوالد من الحكايات التي لازمته هو والحاج حبيب حسن وفريقهما من المعاونين في ظفار وكيف أنهما حظيا من الكرم والعطايا من لدن جلالته وللقصة تواصل سيأتي في شرح واف في محله.

من ذاكرة اﻷيام (۲)

تواصلا من الحديث بعد أن أبلغ الوالي إسماعيل الرصاصي الوالد والحاج حبيب جواد عن المهمة طلب من الوالد أن يهيئ فريق المعاونين من غير أن يعطيه أية تفاصيل عن السفر ومع ظهر نفس اليوم تهيئت أسباب السفر واستقلتهم الطائرة العسكرية المتجهة من مطار بيت الفلج إلى ظفار وغاب الوالد عن اﻷسرة ۸ أيام وانقطعت أخباره.
في ظفار تم استقبالهم بحفاوة وتقدير وبعده بيومين وصل الوفد من أبوظبي على رأسه سمو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان وبقي هو والوفد المرافق له في ظفار ستة أيام متواصلة. يقول الوالد أنهم وقبل أن يبدئوا في مهمتهم جاءهم كبير موظفي القصر بقائمة من أنواع الطعام الذي سيكون وفق الجدول اليومي والشيء الذي سهل مهمتهم أن القائمة كانت تضم جميع أنواع الطبخ المتعارف في بيوت اللواتية وضمن المطلوب هي ذات أنواع الحلاوة المعروفة التي كانت تعد في مناسبات اﻷفراح في بيوت اللواتية وﻷن فريق المعاونين لم يكن قد تمرس على إعداد هكذا أنواع من الحلاوة فإن المهمة باتت شاقة لكن تيسرت لها السبل بتوفيق من الله وفضله. نقل لي الوالد أنه في اليوم الرابع من تواجدهم في القصر وحيث الفناء الذي كان ساحة لإعداد الطعام أطلت علينا شخصية عرفناها بمحياها وملامحها اﻷخاذة والوقار المعهود بالهيبة وجلال القدر هو نفسه صاحب الجلالة فتمالكنني الهيبة لكن أسلوبه الحاني خفف عن النفس ويقول هو من بادرني بالسلام ثم سألني أول ما سألني عن أخبار جواد إبراهيم الخابوري الذي تجمعه وإياه صداقة الصبا فأخبره الوالد أن آخر لقاء به كان في كراتشي منذ شهور ثم سأله عن عبد الصمد حبيب فاضل ومحمد بن عبدالحسين داتان واﻷخيران من أخوال الوالد رحمهم الله جميعا. وبعد أن غادر الوفد ظفار طلب من الوالد والحاج حبيب جواد أن يستعدوا هم كذلك وفريقهم للسفر إلى مسقط تم تكريم الفريق المعاون بالربابي الهندية وما جاد عليهم القصر من الهدايا. وتم استدعاء الوالد داخل القصر ومعه الحاج حبيب وقدم لهم كبير موظفي القصر ۱۰۰۰ ربية هندية لكل واحد منهما مع الصوغ وبعض الريالات الفضية الفرنسية المسكوكة وإباحة سيارة لكل واحد منهما. وفي الطيارة المخصصة التي استقلتهم إلى بيت الفلج فإن ما جاد عليهم القصر من السمن العربي الصافي والمؤن الشيء الكثير.