إسماعيل بن خليل الرصاصي Ismail Khalil Al Rasasi

من ذاكرة مدينة روي
( طوي الرصاصي )

اعداد: د. محمد بن علي الوهيبي

 

من *ذاكرة مدينة روي* 

 (طوي الرصاصي)

 

*محمد بن علي الوهيبي*                     10/10/2026

 

منذ طفولتي وأنا أتساءل عن سر هذا الاسم الغريب والطارئ على المكان وأهله !!طوي الرصاصي لماذا سُمّيت بهذا الاسم؟ ومن هو هذا الرصاصي الذي ارتبط اسمه بأحد الأماكن التي عرفتها روي قديمًا؟ 

كان هذا السؤال يدور في خاطري كلما مررت بتلك المنطقة والتي هي طريقي اليومي خاصة وأن طوي الرصاصي تقع بجوار طوي العلاية التي هي من أملاك العم المرحوم صالح بن علي الوهيبي وإلى وقتنا الحاضر مازالت العلاية عامرة بأحفاده الذين واصلوا السكنى فيها وأسهموا في تطوير عمرانها.

 وبالنسبة لطوي الرصاصي ولمن لا يعرف المكان فإن المساحة التي عُرفت قديمًا بهذا الاسم امتدت إليها لاحقًا معالم تجارية وثقافية ورياضية من بينها  سينما النصر أو سينما تاول واللولو هايبر ماركت وعيادة هاني، وليس بعيد عنها مقر نادي روي القديم، وأشير هنا إلى أن العم خلفان بن ناصر الوهيبي اقتنى طوي الرصاصي اثناء فترة السبعينات في بدايات تعبئة المياه ونقلها إلى البيوت بواسطة السيارات أو (التناكر) وكنت ألمح هناك حفيديه أبناء العم ناصر سليمان (المعلم) والمرحوم علي بن ناصر، كما سكن وعاش في نفس المكان المرحوم الشيخ أحمد السعدون رجل الأعمال المعروف وصاحب أول مجمع تجاري عماني أقيم في روي بالمعنى الحديث( أوكي سنتر)  

كما أتذكر أيضًا بأن رجل الأعمال الفاضل علي الشيهاني مؤسس ومبتكر الماركة العمانية الأشهر والعابرة للحدود والأجيال ( شيبس عُمان) وكان بيت الشيهاني في مرحلة السبعينات في أطراف طوي الرصاصي.  

 

ولأن أسماء الأماكن لا تأتي من فراغ فإن وراء كل اسم حكاية وذاكرة ودلالة تربط بالمكان دفعتني إلى البحث والتقصي عن أصل التسمية وما يمكن أن تكشفه المصادر التاريخية الشحيحة. 

تشير المعلومات التي وقفت عليها والله أعلم بمدى دقتها وصحتها والتي تخبرنا  بأن اسماعيل الرصاصي قدِم إلى مسقط عام 1928 وكان ذلك التاريخ يعود لزمن حكم السلطان تيمور بن فيصل جاء الرصاصي في بداية الأمر ليعمل في سلك التعليم، وكما تشير المصادر نفسها بأنه كان مترددًا في الاستقرار حتى إنه اشترط أن يكون عقده لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد وفي مطلع عام 1930 تقدم باستقالته لكنه تراجع عنها بعد تدخل بعض المسؤولين في ذلك الزمن. 

 ويبدو أن المقام طاب له في مسقط فبدأت مرحلة جديدة من حياته أخذت فيها مكانته الإدارية والاجتماعية والمالية تتسع.

وفي عام 1933 وتحديدًا في عهد السلطان سعيد بن تيمور مُنح الوسام السلطاني ثم عُيّن عام 1935رئيسًا للمحكمة العدلية وتدرج في عدد من المناصب والمسؤوليات من بينها الإشراف على الولايات وإدارة المعارف إلى جانب تعيينه واليًا على  مطرح.

وخلال السنين التالية امتلك الرصاصي بعضًا من الأماكن في مسقط ومطرح وروي التي كانت آنذاك منطقة زراعية تقع خارج أسوار مسقط القديمة. 

ومن هنا يمكن الربط بين استقراره في مسقط وامتلاكه لهذه الطوي في روي، وهي الفترة التي يُرجّح أنه اقتنى هذه المزرعة لتُعرف بعد ذلك باسم طوي الرصاصي، لنقل بأنها الفترة التي تعود إلى أواسط الثلاثينات أو بدايات الاربعينات. 

وهكذا فإن الاسم الذي ظل يثير فضولي منذ الصغر لم يعد مجرد تسمية لمكان أمر به أو أعرفه عز المعرفة بل أصبح مدخلًا إلى حكاية من حكايات روي القديمة يوم كانت الأرض عامرة وزاهرة بأهل المكان ومنازلهم ومزارعهم وأراضيهم الخصبة قبل أن تمتد إليها ملامح التحديث والتطوير وفق متطلبات العصر الحديث في المباني والشوارع والأسواق لتتغير بعد ذلك ملامح ولغة الناس والسكان والأماكن شيئا فشيئا مع مرور السنين.

في مدينتنا روي كما في غيرها من الأماكن العُمانية وفي الذاكرة المكانية  تختبئ خلف الأسماء حكايات تستحق أن نبحث عنها و ونحفظها ونوثقها للأجيال قبل أن تطويها الأيام وتبقى منها أسماء تدور على ألسنتنا ولا نعرف حقيقتها.