تقارير
هناك بعض من المقالات نشرت بهيئة تقارير أختص مضمونها القاء الضوء على جوانب معينة برز فيها إسماعيل الرصاصي بدور محوري ورئيسي أو دور جزئي ضمن سياق الموضوع.
إسماعيل بن خليل الرصاصي
ودوره في تأسيس وتطوير
التعليم النظامي في عُمان ۱۹۲۸ – ۱۹۷۰مالتعليم في السابق
اقتصر التعليم في عمان حتى افتتاح المدرسة السلطانية الأولى عام ۱۹۲۸م على التعليم التقليدي، المتمثل في تدريس الأطفال قراءة القرآن وحفظ بعض من آياته، وفي بعض الأحيان الكتابة، إضافة إلى تعليمهم أصول الفرائض كالصلاة والصيام ونحوهما. ومنذ عهد السلطان تركي بن سعيد كانت هناك محاولات لإدخال التعليم شبه النظامي من خلال إنشاء عدد من المدارس التقليدية التي تركّز على تعليم النشء علوم الدين واللغة، وكان بعضها ملحقًا بمساجد مسقط، وتعتمد على عدد محدود من المعلمين، ومن أمثلة تلك المدارس: مسجد مدرسة الخور بجوار بيت الجريزة، وكان أول من قام بالتدريس فيها إمام المسجد الشيخ سليمان ابن محمد الكندي، حيث كان يعلم القرآن الكريم وأصول الدين، وعلوم اللغة العربية، وفي عهد السلطان تيمور تولى التدريس فيها السيد هلال بن محمد البوسعيدي حتى إنشاء المدرسة السلطانية الثانية. ومن بين تلك المدارس كذلك مدرسة الزواوي في مغب التي كانت تقع أسفل قلعة الجلالي، وكانت تُدرّس فيها مواد القرآن الكريم واللغة العربية، واستمر التعليم بها إلى أيام السلطان سعيد ابن تيمور، وكذلك مدرسة الشيخ راشد بن عزيّز الخصيبي في بيته، حيث كان يستقبل عددًا من طلبة العلم، ويقوم بتدريسهم العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية. وهناك مدرسة مسجد الوكيل مقابل بيت السيد نادر بن فيصل بمسقط، وكان يتجمَّع في المسجد عدد من طلبة العلم يقوم بتدريسهم الشيخ محمد بن شيخان السالمي، وممن درس على يديه السيد تيمور بن فيصل، والسيد نادر بن فيصل، ومدرسة بيت الوكيل مقابل بيت السيد شهاب بن فيصل، وفيها كانت تُدرّس مواد القرآن الكريم والفقه والتوحيد واللغة العربية. ومن ضمن المدارس كذلك مدرسة (بوذينة) وهو عالم تونسي كلَّفته الحكومة القيام بالتدريس لعدد من البنين والبنات في منزل استؤجر لهذا الغرض وأصبح يعرف فيما بعد بمدرسة بوذينة، وكان قبلها معلمًا في مدرسة الزواوي منذ قدومه مهاجرًا من تونس في عهد السلطان تيمور، وكانت تُدرَّس في هذه المدرسة مواد: القرآن الكريم، واللغة العربية، والتاريخ، والجغرافيا، والحساب، واستمر التدريس بها حتى افتتاح المدرسة السلطانية الأولى.المدرسة السلطانية الأولى
تقع المدرسة بالقرب من مستشفى الإرسالية في مسقط الذي عرف لاحقًا بمستشفى السعادة، وكان من أبرز المدرسين بها الأستاذ جمال حميد، والأستاذ رشاد أبو غريبة، والأستاذ فخري الخطيب، وكانوا من فلسطين، وفي عام ۱۹۳۱م التحق بالهيئة التدريسية معلم عماني هو الأستاذ ناظم علي صادق، الذي كان طالبًا بالمدرسة ذاتها، وتم تعيينه من قبل رئيس مجلس الوزراء السيد سعيد بن تيمور.أما مدير المدرسة فكان الأستاذ إسماعيل بن خليل الرصاصي، خريج كلية المعلمين بالقدس، ودار المعلمين العليا، وكان قد تخرَّج معلمًا بتاريخ ۱٦ أغسطس ۱۹۲۰م، وعمل مدرِّسًا ومديرًا في عدَّة مدن من بينها: بير السبع، وغزَّة، والمجدل، واللّدّ التي عمل مديرًا لمدرستها من سنة ۱۹۲٦-۱۹۲۷.
افتتاح المدرسة السلطانية
من كلمة مدير المدرسة إسماعيل الرصاصي
وقد عقبه على الأثر مدير المدرسة السلطانية السيد إسماعيل الرصاصي بخطابٍ شكر فيه لعظمة السلطان عمله، ومما قاله أيضًا:
“….. إننا نعاهد الله ونعاهدكم على القيام بهذه الخدمة الإنسانية المقدَّسة وسيكون العمل خير برهان”

في المدرسة السلطانية جلوسًا عن اليمين: إسكندر حنا أفندي، والسيد هلال بن بدر، والشيخ الزبير بن علي، والأستاذ إسماعيل الرصاصي مدير المدرسة، وخلفهم يقف عدد من مدرسي المدرسة، الأساتذة رشاد أبو غريبة، وجمال حميد وفخري الخطيب (أرشيف إياد الرصاصي)

في المدرسة السلطانية عام 1931م، عن اليمين: الدكتور ماردي والأستاذ جمال حميد وإسكندر حنا وإسماعيل الرصاصي والأستاذ فخري الخطيب (أرشيف إياد الرصاصي)
صورة تجمع الشيخ الزبير بن علي وجمال حميد وإسماعيل الرصاصي وحمدان محمود ومحمد بوذينة وعبدالقادر الزواوي
(أرشيف إياد الرصاصي)
في المدرسة السلطانية الأولى السبد سعيد بن تيمور وعن يمينه السيد هلال بن بدر ومدير المدرسة الأستاذ إسماعيل الرصاصي (أرشيف إياد الرصاصي)الجهود التطويرية لمدير المدرسة إسماعيل الرصاصي
وقد حرص إسماعيل بن خليل الرصاصي بعد وصوله إلى مسقط وتعيينه مديرًا للمدرسة السلطانية الأولى على تطبيق بعض جوانب التعليم الحديث في المدرسة من خلال إسهامه في اختيار المعلمين، والمناهج الدراسية، والأنشطة؛ فتنوعت المناهج بعد أن كانت مقتصرة على تعليم مبادئ الدين واللغة في المدارس السابقة، حيث كانت مواد الدراسة بالمدرسة هي القرآن الكريم، واللغة العربية، والحساب، والتاريخ، والجغرافيا، ودروس مبادئ العلوم، ودروس أخلاقية وتربية وطنية، والرسم، والأناشيد، والتربية البدنية، والألعاب.
ونلاحظ من خلال استعراض المواد وجود أخرى تعدُّ جديدة في مسيرة التعليم بالسلطنة كالتربية الأخلاقية، والتربية الوطنية، ودروس مبادئ العلوم، والتربية البدنية، والرسم، والأناشيد، كما تم إدخال مادة اللغة الإنجليزية لاحقًا، واهتم كذلك بالأنشطة الموازية كالكشافة والرحلات وغيرها.
كان من ضمن الأفكار التربوية الجديدة التي أدخلها إسماعيل الرصاصي في العملية التعليمية بعمان، أنه أدخل النشاط الكشفي ضمن أنشطة المدرسة السلطانية الأولى في عام ۱۹۳۲ حيث أسس أول فرقة للكشافة وكانت البداية للحركة الكشفية في السلطنة.
ولعل من بين الأسباب التي جعلت إسماعيل الرصاصي يدخل هذا النشاط ضمن أنشطة المدرسة هو سابق خبرته به؛ حيث إن هذا النشاط كان يمارس في مدارس فلسطين التي اقترب الرصاصي منها طالبًا، ومعلمًا، ومديرًا، فأحب أن ينقل تلك التجربة إلى المدرسة الجديدة بمسقط ضمن خططه التطويرية لها، بالإضافة إلى حصوله على شهادة في مجال العمل الكشفي.
وقد أشارت العديد من الشهادات المحلية والخارجية إلى دور الأستاذ إسماعيل بن خليل الرصاصي في إدخال النشاط الكشفي لمدارس السلطنة؛ حيث ذكر صاحب السمو السيد ثويني ابن شهاب في أحد لقاءاته الصحفية عند حديثه عن تاريخ الحركة الكشفية بعمان فذكر أنه “كانت البدايات الأولى للحركة الكشفية بالسلطنة عام ۱۹۳۲م، في المدرسة السلطانية التي سبقت إنشاء المدرسة السعيدية بمسقط، وقد نقل فكرتها إلى السلطنة أحد المعلمين الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في السلطنة في ذلك الوقت ويسمى إسماعيل بن خليل الرصاصي”. كما أشار موقع (الموسوعة الكشفية) إلى دور الرصاصي في تأسيس الحركة الكشفية بالسلطنة؛ حيث ذكر أنالحركة الكشفية بدأت عام ۱۹۳۲م في المدرسة السلطانية بمسقط، ونقل فكرتها إلى السلطنة الأستاذ إسماعيل بن خليل الرصاصي أحد المعلمين الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في السلطنة، وقد كان نشاط الفتية قاصرًا على ممارسة بعض أسس التخييم والرحلات الخلوية القصيرة، ولم يكن هناك أي زي مميز لهؤلاء الأفراد، حيث كان رداؤهم المعروف هو الزي العماني التقليدي مع ارتدائهم للمنديل الكشفي في بعض الأحيان، ونشطت الحركة الكشفية على تنوُّعها، من رحلات ومعسكرات وحياة خلاء وحفلات السمر والفنون الشعبية، لكن جرى ذلك بشكل غير نظامي أو مخطط.
إسماعيل الرصاصي وفرقة الكشافة المدرسية (أرشيف متحف بيت الزبير)
كما كانت المدرسة تحرص على إقامة حفلات تكريم الطلاب بعد اختبارات نصف السنة ونهايتها، حيث أشارت جريدة (الشورى) في عددها (۳۱۸) الصادر بتاريخ الأول من أبريل سنة ۱۹۳۱م إلى احتفالٍ كبير أقامته المدرسة بمناسبة انتهاء اختبارات منتصف العام الدراسي، لتوزيع الجوائز على المستحقين من المتفوقين، وقد تكفَّل ولي العهد وقتها السيد سعيد بن تيمور بجميع مصاريف الحفلة، كما أهدى المدرسة كأسين من الفضة، أحدهما لفريق الألعاب، والآخر لفريق الأناشيد.
كما كان الطلاب في المدرسة السلطانية الأولى يخضعون لامتحان في منتصف السنة الدراسية، وامتحان في نهاية العام الدراسي، ومتوسط مجموع درجات الامتحانين تكون النتيجة النهائية للطالب في كل مادة دراسية، كما كانت هناك درجات مخصصة للمواظبة والسلوك.
ولأن المدرسة كانت أول مدرسة يبدأ فيها تطبيق بعض جوانب التعليم الحديث؛ فقد كانت واجهةً علمية في مسقط، بحسب الباحث الدكتور ناصر بن عبد الله الصقري في رسالته (التعليم في مدينتي مسقط ومطرح بين عامي ۱۸۸۸-۱۹۷۰)، وأصبحت ذائعة الصيت في عمان والخليج العربي، ومما يدلّل على ذلك زيارة بعض الوفود لها من مناطق الخليج العربي، ومن بينهم وفد من دبي على رأسه الشيخ عبد الله البدور، والشيخ أحمد بشير، كان قد زار المدرسة بتاريخ ۹ سبتمبر ۱۹۲۹م، كما كان من الجوانب الإيجابية والمؤثرة في المدرسة هو اجتذابها لعدد من الطلاب الذين كانوا يدرسون بمدرسة الإرسالية العربية في مسقط، خاصةً بعد إضافة مادة اللغة العربية لمواد الدراسة، وإحضار معلم عربي وافد لتدريسها. بعد إضافة مادة اللغة العربية لمواد الدراسة، وإحضار معلم عربي وافد لتدريسها
مدير المدرسة إسماعيل الرصاصي (أرشيف إياد الرصاصي)
وعن يساره المدير إسماعيل الرصاصي
المدرسة السلطانية الثانية
المدرسة السعيدية بمسقط
جهود إسماعيل الرصاصي في تأسيس وإنشاء وتطوير التعليم في المدرسة السعيدية
أدرك السلطان سعيد بن تيمور أهمية بناء مدرسة في مسقط للتعليم الابتدائي، وقد أوكل كل الأمور المتعلقة بالتخطيط والبناء والإشراف إلى والي مطرح، إسماعيل بن خليل الرصاصي، الذي قام بمتابعة جميع المراحل الإنشائية التي مرت بها المدرسة وجرى افتتاحها سنة ۱۹٤۰م.
والأمر الجدير بالملاحظة أن إسماعيل الرصاصي لم يكتفِ بمجرد المتابعة، بل قام بعمل تصميم الخريطة الإنشائية الخاصة بالمدرسة، وهو أمر بحاجة إلى مهندس مدني متخصص، وهذا دليل على مدى الاطلاع الكبير، والخبرة التي كان يمتلكها في المجال التربوي والإنشائي، بدليل موافقة السلطان عليها، وإعطائه الأوامر للبدء في أعمال الإنشاء.
فقد شُيّدت المدرسة السعيدية بمسقط خارج سور مسقط، خلف الخندق مباشرة، وأخذ بناء المدرسة الطابع الهندي الباكستاني في العمارة؛ حيث أشرف على تنفيذه مهندس هندي يدعى (سنج)، وقام بالبناء عمال هنود، وشاركهم بناؤون عمانيون من ذوي الخبرة في مسقط، وتقدر المساحة الإجمالية للبناء حوالي ۹۷۰ مترًا مربعًا، أما مساحة الأرض التي أقيمت عليها المدرسة، واشتملت أيضًا على المرافق، والملاعب، والساحات، والمسجد، فبلغت حوالي ۱٥ ألف متر مربع.
وقد تكوَّن البناء المدرسي في بدايته من ستة فصول دراسية، وغرفة للإدارة المدرسية، وغرفة للمعلمين، بالإضافة إلى المرافق الضرورية. وتكونت من مرحلتين دراسيتين: الأولى مرحلة ما قبل الابتدائي ومدتها سنتين تمهيديتين، والثانية هي المرحلة الابتدائية ومدتها ست سنوات، يمنح الناجحون فيها الشهادة الابتدائية التي تصدرها دائرة المعارف. وفد قام بالتدريس فيها عدد من المدرسين العمانيين واخرون من الدول العربية الشقيقة. وكانت الكتب الدراسية التي يتم تدريسه في المدرسة السعيدية بمسقط تجلب من مصر وفلسطين مثل: كتب النحو الواضح والقراءة الرشيدة، اما كتب الرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا وبعض كتب اللغة العربية فكانت توفر من لبنان وحظيت مادة التربية الإسلامية بقدر كبير من الاهتمام بين المواد الدراسية. وكانت المدرسة تدرس أنشطة أخرى شمات التمثيل والرياضة البدنية والرحلات وتأكيدا لأهمية مادة الخط العربي، قام السلطان السيد سعيد بن تيمور في علم ۱۹٤٤م بإهداء طلبة المدرسة مجموعة من كراسات الخط العربي.
تم افتتاح المدرسة السعيدية في مسقط عام ۱۹٤۰، وقد افتتحها السلطان سعيد بن تيمور بنفسه، وذلك تيمنًا بولادة ابنه السلطان قابوس، كما أشار السلطان سعيد لذلك في إحدى رسائله التي أرسلها للحاج الزبير بن علي بتاريخ ٥ ديسمبر ۱۹٤۰م.

رسالة من السلطان سعيد بن تيمور إلى الشيخ الزبير بن علي يبلغه بولادة ابنه قابوس في نفس عام افتتاح المدرسة (أرشيف المدرسة السعيدية )
الاحتفال بافتتاح المدرسة السعيدية عام ۱۹٤۰م، ويبدو إسماعيل الرصاصي في الصف الثاني خلف السلطان سعيد بن تيمور(كتاب لمحات من ماضي التعليم في عمان) 
صورة
أرشيفية للمدرسة السعيدية بمسقط في إحدى مراحلها الزمنية
(شبكة المعلومات العالمية)
صورة أرشيفية يظهر بها عدد من معلمي المدرسة السعيدية عام ۱۹٤۷م، ويظهر في الوسط مدير المدرسة غالب النقشبندي، وإلى يمينه السيد ثويني بن شهاب، والسيد فيصل بن علي (كتاب عمان منذ الأزل -ج۲)
صورة أرشيفية لمعلمي وطلبة المدرسة السعيدية عام ۱۹٥۸م (كتاب عمان منذ الأزل (ج۲)
جزء من وثائق تحوي أسماء بعض أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية بالمدرسة السعيدية (أرشيف المدرسة السعيدية بمسقط)


الأستاذ محمود بركات وفرقة الكشافة المدرسية بالمدرسة السعيدية عام ۱۹٥۸م (أرشيف إياد الرصاصي)
المدرسة السعيدية بمطرح
المبنى الأول للمدرسة السعيدية في حارة الشمال والمعروف ببيت المنذري ( أرشيف الباحث ناصر بن عبد الله الصقري )
المدرسة السعيدية بمطرح بعد انتقالها عام ۱۹٦۰ إلى مبناها الجديد على شاطئ مطرح (أرشيف تشارلس ريتشارد بات – كتاب مسقط (
إسماعيل الرصاصي مدير المعارف
شؤون التعليم في مسقط ومطرح
فوَّض السلطان سعيد بن تيمور إلى واليه على مطرح ومفتش عام الولاة والقضاة الأستاذ إسماعيل الرصاصي الإشراف على شؤون التعليم بشكل عام، والإشراف على المدرسة السعيدية بشكلٍ خاص من حيث اختيار المعلمين، والمناهج والأنشطة وغيرها.
وقد أنشئت دائرة خاصة للإشراف على التعليم عُرفت باسم (دائرة المعارف)، وقد عُيّن إسماعيل الرصاصي مديرًا لها، إلى جانب كونه واليًا على مطرح، كما تم تعيين السيد عباس بن فيصل مفتشًا للمعارف، ويدل هذا التعيين على مدى ثقة السلطان سعيد بن تيمور في قدرات وإمكانات واليه إسماعيل الرصاصي على الرغم من المشاغل والأعباء الإدارية العديدة التي كانت ملقاة على عاتقه، كما كان من صلاحياته تعيين أعضاء الطاقم الإداري والتدريسي للمدرستين، واختيارهم. كما كانت من ضمن أعماله الإشراف على المدرستين السعيديتين في مسقط ومطرح، والتوقيع على الشهادات المدرسية واعتمادها.

نموذج شهادة مدرسية تعود إلى عام ۱۹٤۳ عليها توقيع مدير المعارف إسماعيل الرصاصي )كتاب مخضرم بين عهدين(

نموذج شهادة مدرسية تعود إلى عام ۱۹٦۸ عليها توقيع مدير المعارف إسماعيل الرصاصي (أرشيف متحف عمان عبر الزمان)
احتفال في المدرسة السعيدية عام ۱۹٦۲م، من اليسار: السيد هلال بن بدر البوسعيدي، السيد تركي بن محمود بن محمد، الوالي إسماعيل الرصاصي، السيد أحمد بن إبراهيم ناظر الشؤون الداخلية، السيد شهاب بن فيصل ناظر الشؤون الخارجية، القنصل البريطاني، السيد ملك بن فيصل، السيد سلطان بن حمد وهم يشاهدون مباراة ودية لكرة القدم على ملعب المدرسة (أرشيف إياد الرصاصي)
ونخبة من أساتذة المدرسة السعيدية وأعيان مسقط (أرشيف تلفزيون سلطنة عمان)
أثير- تاريخ عمان
إعداد: د. محمد بن حمد العريمي
عُرف عن العمانيين تفاعلهم مع القضايا العربية والإسلامية المختلفة، بل ومشاركتهم في بعض أحداثها منذ بدء دعوة الرسول الكريم وحتى قضايا المنطقة الأخيرة، وذلك من منطلق التكامل العربي الإسلامي، ومن منطلق لحمة الصف العربي والإسلامي وأن المسلم للمسلم كالبنيان.
وتعد القضية الفلسطينية من أهم القضايا التي تفاعل العمانيون معها – وما يزالون- واقتربوا من أحداثها، بل وشاركوا بقوة في دعم صمود أبناء فلسطين وتقوية شوكتهم، وذلك منذ أحداث السابع من شهر يوليو من عام 1937م وبعد مرور 19 عاما على وقوع الانتداب البريطاني على فلسطين، عندما شكلت الحكومة البريطانية في شهر أغسطس من عام 1936م لجنة تحقيق بريطانية برئاسة اللورد روبرت بيل سميت اللجنة لاحقا باسمه “لجنة بيل”، بغرض دراسة الأسباب الأساسية لانتفاضة الشعب الفلسطيني في أبريل من عام 1936م والتي توصلت إلى قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة عربية وأخرى يهودية مع بقاء القدس وبيت لحم والناصرة تحت الانتداب البريطاني.
وعلى الرغم من الظروف التي كانت تعانيها عُمان في تلك الفترة، وضعف وسائل الاتصال والتواصل، إلا أن العمانيين قد عبّروا من خلال الوسائل المتاحة وقتها عن رفضهم لفكرة التقسيم، وتمسكوا بعروبة فلسطين، وقد ظهر هذا التفاعل من خلال العديد من المراسلات والأخبار التي نشرتها بعض الصحف العربية، وكذلك تقديم التبرعات لأهل فلسطين.
وعندما حدثت نكبة عام 1948م ومن بعدها أحداث 1956م ونكبة حزيران 1967م ونصر أكتوبر المجيد عام 1973م لم يكن أهل عمان على طرفي امبراطوريتها العريقة ببعيدين عن تلك الأحداث كذلك، فتفاعلوا معها كما تفاعلوا من سابقتها، وامتد دعمهم وتأييدهم المادي والمعنوي، وصدحت أشعارهم وخطبهم معبّرةً عمّا يجول في خاطرهم تجاه فلسطين، بل وشارك بعضهم في أحداث تلك الحروب أسوةً بإخوانهم العرب.
وعندما بزغ فجر نهضة 23 يوليو 1970م لم تتغير السياسة العمانية الخارجية تجاه فلسطين، بل كانت القضية الفلسطينية في بؤرة الاهتمام، وعبّرت سلطنة عمان من خلال وفودها ومشاركاتها الإقليمية والدولية عن دعم حق الفلسطينيين، وفي حرب 1973م تبرع الموظفون بجزء من رواتبهم لصالح الحرب، وتم إنشاء مكتب المقاطعة الإسرائيلية ملحقًا بوزارة التجارة والصناعة، كما تبرعت حكومة سلطنة عمان بالعديد من المشاريع الخيرية والخدمية لصالح الشعب الفلسطيني.
“أثير”
في هذا التقرير تستعرض جانبًا من العلاقات العمانية الفلسطينية، وتتوقف عند بعض المحطات الخاصة بتفاعل العمانيين في عمان وشرقي أفريقيا مع القضية الفلسطينية، مع التركيز على الحقبة السابقة لعام 1970م نظرًا لتوسع الموضوع وحاجته إلى عدد من التقارير وبالأخص فيما يتعلق بتفاعل العمانيين مع القضية الفلسطينية بعد عام 1970م والذي قد يكون عنوانًا لاحقًا في الوقت القريب.
العلاقات العمانية الفلسطينية:
” إذا لم يكن لدي اكتفاء ذاتي في سلعةٍ ما، أو أحدث أساليب التنمية، فإنني أسافر لأستوردها من الخارج.. ونفس الشيء بالنسبة للتخصصات من الرجال التي لا تتوافر في عمان فإنني أذهب إلى مصدرها لأحصل عليها”.
وقد برز عدد من الشخصيات الفلسطينية وبالأخص في المجال التربوي حيث أسهم عدد منهم في النهضة التعليمية الحديثة بالسلطنة والارتقاء بها، ومن بينهم: الناظر ثم الوالي إسماعيل بن خليل الرصاصي، وفخري الخطيب، وجمال حميد، ورشاد أبو غريبة، وأنور الخطيب التميمي، وغالب النقشبندي، وحسني نجيب، وعلي القاضي، وتوفيق عزيز، ومحمود بركات، ورمزي مصطفى، والصوّان، وغيرهم. ولعل السبب يعود إلى النهضة التعليمية التي كانت فلسطين قد شهدتها منذ أواخر القرن التاسع عشر ووجود العديد من المدارس والكليات التعليمية بها.
ويذكر الوالي إسماعيل بن خليل الرصاصي في معرض حديثه عن أسباب قدومه إلى مسقط في عام 1928م للعمل في المدرسة السلطانية الأولى أنه في شهر أكتوبر 1927 وزعت إدارة معارف فلسطين منشورًا على المدارس تسأل من يرغب أن يعمل مديرًا لمدرسة مسقط، فقدمتُ طلبًا رغبةً في زيادة الراتب وحبًا في المغامرة لرؤية البلاد الأخرى، وتمت الاتفاقية على الرغبة”.
في شهر أكتوبر 1927 وزعت إدارة معارف فلسطين منشورًا على المدارس تسأل من يرغب أن يعمل مديرًا لمدرسة مسقط، فقدمتُ طلبًا رغبةً في زيادة الراتب وحبًا في المغامرة لرؤية البلاد الأخرى، وتمت الاتفاقية على الرغبة”.
زيارة السلطان سعيد بن تيمور إلى القدس
في 17 أبريل 1944م وصل السلطان سعيد بن تيمور إلى القدس عن طريق القطار قادمًا من القاهرة، في زيارة وصفتها الصحف الفلسطينية التي تناولت أخبار الزيارة بأنها شخصية، حيث حل السلطان في فندق الملك داود.
وقد التقى السلطان سعيد أثناء زيارته للقدس بعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية البارزة، وقناصل الدول الشرقية، كما زار عددًا من المعالم المعروفة بالقدس وخارجها، كمدينة بيت لحم، حيث رافقه خلال الجولة أنور الخطيب التميمي الذي عمل مدرسًا ومديرًا للمدرسة السعيدية خلال السنوات الأولى من أربعينيات القرن الماضي، وقام وقتها بإعداد منهج خاص بالتاريخ العماني لطلبة المدرسة السعيدية.
فلسطين في المراسلات العمانية الشخصية:
حفلت العديد من الرسائل الشخصية المتبادلة بين عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية العمانية، بأخبار فلسطين والأوضاع السياسية فيها، وحرص العديد من تلك الشخصيات على اقتناء أجهزة المذياع على قلّتها في تلك الفترة، والاشتراك في عدد من الصحف العربية وذلك للوقوف على حالة فلسطين ومعرفة الأوضاع الدائرة فيها، وكانت القضية الفلسطينية تحتل حيزًا مهمًا من أخبار العمانيين في جلساتهم ولقاءاتهم.
ونعرض هنا لمقتطفات من بعض المراسلات الشخصية العمانية تناولت في جانبٍ منها أحوال فلسطين، حيث يظهر من خلال تلك المراسلات اللهفة والقلق على الأوضاع هناك، والإشادة ببعض المواقف الإنسانية التي سلكها أهل فلسطين تجاه أسرى العدو وعدم التمثيل بهم كما كان يفعل الطرف الآخر، وكذلك التفاؤل بقيام الحكام العرب بتوحيد الصف العربي والاستعداد لطرد اليهود من فلسطين.
عمان وفلسطين في الوثائق البريطانية:
حملت لنا التقارير الإنجليزية الخاصة بالوضع في عمان خلال النصف الأول من القرن العشرين وتحديدًا خلال فترة الثلاثينات والأربعينات منه، أخبارًا عن اهتمام عدد من الشخصيات العمانية القبلية والإدارية البارزة بالقضية الفلسطينية، فقد تضمنت وثيقة منشورة بمكتبة قطر الرقمية ضمن ملف بعنوان “ملف ٣٢/١١ اللجنة الملكية المعنية بفلسطين” يحتوي على مراسلات بين مسؤولين بريطانيين بخصوص ردود الفعل في عُمان وفلسطين ومنطقة الخليج بشكل أعم، على الأحداث في فلسطين، تحت رقم استدعاء IOR/R/15/6/379، مراسلة بين القنصلية البريطانية في مسقط والمعتمدية البريطانية في بوشهر بتاريخ 22 نوفمبر 1938 حول تداعيات قضية فلسطين في مسقط، حيث أشار القنصل البريطاني في مسقط إلى أن إسماعيل بن خليل الرصاصي المسؤول الفلسطيني الذي يتولى منصبًا كبيرًا في حكومة مسقط، قد شكّل “خلية” في مسقط، وأن كراهيته الشديدة لكل ما هو بريطاني قد أتاحت له التأثير على عدد قليل من الأشخاص في مسقط، غير أن هؤلاء لم يكن لهم تأثير كبير على الرأي العام أو على السلطان.
وفي الملف “مجموعة ١٦/٢٠(١) “مسقط: يوميّات: أخبار وملخصات استخباراتية” المنشور في مكتبة قطر الرقمية تحت رقم استدعاء IOR/L/PS/12/2972، وفي الفقرة (301) من ملخص تقرير مسقط الاستخباري عن الفترة من 1 حتى 15 أكتوبر 1945، هناك خبر يشير إلى أن الشيخ علي بن عبد الله آل حموده والشيخ عيسى بن صالح الحارثي من الشرقية زارا المعتمد السياسي البريطاني خلال الأسبوعين الماضيين، وأبدى كلٌ منهما قلقه حول الأحداث الأخيرة في فلسطين.
وفي الملف “مجموعة ١٦/٢٠(٢) مسقط: يوميّات وأخبار وملخصات استخباراتية”، المنشور في مكتبة قطر الرقمية تحت رقم استدعاء IOR/L/PS/12/2973A، وفي الفقرة (336) لأخبار عام 1947، هناك خبر عن عودة الشيخ هاشل بن راشد المسكري رئيس تحرير صحيفة الفلق إلى زنجبار، ودعوته للعمانيين أن يساعدوا مسلمي فلسطين.
موقف أهل عمان من مشروع تقسيم فلسطين
تفاعل العديد من الشخصيات العمانية مع مشروع قرار تقسيم فلسطين في عام 1937م وقد أوردنا عددًا من التقارير والمراسلات التي تشير إلى ذلك، كما حملت لنا أخبار بعض الصحف العربية الصادرة في ذلك الوقت أخبار معارضة أهل عمان لقرار التقسيم، فقد أوردت جريدة “الجامعة الإسلامية” في عددها رقم (1346) الصادر بتاريخ 7 سبتمبر 1937، خبرًا عن احتجاج أهالي مسقط والبحرين على مشروع تقسيم فلسطين: نحن سكان مسقط نشارك إخواننا أبناء فلسطين سكان المناطق المقدسة ونؤازر العالمين العربي والإسلامي في الاستنكار الشديد والاحتجاج الصارخ على قرار اللجنة الملكية القاضي بتقسيم فلسطين وتمزيقها، ونطلب إلغاء ذلك القرار وجعل فلسطين لأهلها العرب”، ويورد الخبر أنه قد وقّع على البرقية زهاء 50 عالمًا ووجيهًا من مسقط.
نحن سكان مسقط نشارك إخواننا أبناء فلسطين سكان المناطق المقدسة ونؤازر العالمين العربي والإسلامي في الاستنكار الشديد والاحتجاج الصارخ على قرار اللجنة الملكية القاضي بتقسيم فلسطين وتمزيقها، ونطلب إلغاء ذلك القرار وجعل فلسطين لأهلها العرب”،
كما أشارت جريدة (الشباب) التي كانت تصدر من القاهرة إلى ذلك الخبر حيث نشرت الجريدة في 19 سبتمبر 1937م خبرًا بعنوان ” أهالي مسقط والبحرين ومشروع التقسيم”، أشارت فيه إلى البرقية التي أرسلها سكان مسقط إلى وزير المستعمرات البريطانية بهذا الخصوص ووقّع عليها حوالي 50 شخصية من شخصيات مسقط وعمان.
موقف العمانيين في شرقي أفريقيا من قضية فلسطين:
تفاعل العمانيون والعرب والمسلمون في شرقي أفريقيا بصورة واضحة مع القضية الفلسطينية منذ مشروع قرار تقسيم فلسطين في يوليو 1937م وحتى يوم النكبة في عام 1948م وقد حملت لنا الصحف العربية التي كانت تصدر في زنجبار ومصر وفلسطين العديد من الأخبار عن ذلك التفاعل الذي حمل أشكالًا عدّة، فقد تم تأسيس لجنة لنصرة وإعانة فلسطين برئاسة السيد سيف بن حمود، وأقيمت الوقفات لصالح القضية الفلسطينية، كما تم جمع التبرعات من مختلف أطياف المجتمع هناك، ولم تكن الصحف العربية الصادرة هناك كالفلق مثلًا تخلو من مقال أو خبر أو إعلان يخص القضية.
وقد أوردت جريدة (الشباب) التي كانت تصدر من القاهرة في عددها الصادر بتاريخ 7 يوليو 1937م مذكرة من أوغندا تتضمن رسالة من شخصية عمانية يقطن في كمبالا ويدعى خالد بن سعيد المعولي بعث بها إلى لجنة التحقيق الملكية البريطانية بلندن، وفيها يشير إلى أنه يتابع بقلبه ما يحدث في فلسطين بكل تلهف ويرجو أن تقوم اللجنة بإنصاف العرب في فلسطين، وأنه يروعه طلب اليهود تقسيم فلسطين لأن حق العرب في البلاد لا يقبل البحث والمناقشة، وأنه يخشى أن يؤدي هذا الطلب إلى إثارة سخط العرب في العالم أجمع.
وفي عددها الصادر بتاريخ 19 يناير 1938م نشرت جريدة (الشباب) مقالًا لكاتب عماني يدعى محمد بن سليمان اليعربي، يتناول فيها تداعيات القرار البريطاني بتقسيم فلسطين، ومدى تأثير ذلك على الأوضاع في فلسطين، والتناقض الحاصل في السياسة البريطانية، حيث إنها في الوقت الذي تدعو فيه إلى السلام والهدوء، فإنها تثير الفتن بمثل هذا القرار، ويختم مقاله بهذه الفقرة: “أيتها الحكومة البريطانية، قد تطايرت صفحاتك في العالم وستعلمين عواقب الظلم والاضطهاد كما علمت مثيلاتك من قبلك والله عزيز ذو انتقام”.
“أيتها الحكومة البريطانية، قد تطايرت صفحاتك في العالم وستعلمين عواقب الظلم والاضطهاد كما علمت مثيلاتك من قبلك والله عزيز ذو انتقام”.
وفي عدد 23 أبريل 1938م، نشرت (الفلق) بيانًا ونداء للعرب الإسلامي بعنوان “السلطة البريطانية وما تبيّته للمسلمين في فلسطين” باسم مسلمي فلسطين، وفيه أشار النداء إلى ما تقوم به السلطات البريطانية في القدس من محاولات تضييق على المسلمين، ونقل بعض المؤسسات مثل الأوقاف من مكانها في المسجد الأقصى إلى إحدى دوائر حكومة فلسطين في القدس، ووضع يدها على وثائق الأوقاف الإسلامية، وكذلك إلغاء دائرة المعاهد الدينية، وغيرها من الممارسات.
وفي عدد (الفلق) الصادر في 2 أبريل 1938م نقرأ في الصفحة الثانية بيانًا عن مصائب فلسطين ونكباتها ووجوب إغاثتها، بقلم رئيس اللجنة الفلسطينية العربية بمصر محمد علي الطاهر، وهو كذلك رئيس تحرير صحف الشورى والشباب والعلم المصري التي صدرت خلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين قبل أن يتم إيقافها.
وفي عدد 30 أبريل 1938م نشرت (الفلق) خبرًا عن اجتماع اللجنة التنفيذية لجمعية الشبّان المسلمين بدار الجمعية العربية للنظر في مسألتي تقديم احتجاج من المسلمين عمومًا إلى المقيم البريطاني بزنجبار على الفظائع التي تقوم بها السلطة في فلسطين على العرب هناك، وفي جمع التبرعات لمنكوبي العرب بفلسطين.
وفي عدد 21 مايو 1938م من جريدة الفلق نطالع إعلانًا صادرًا عن لجنة إعانة مسلمي فلسطين، وفيه تعلن اللجنة بأن الاجتماع العمومي لكافة المسلمين سيكون في يوم الجمعة القادمة الموافق 27 مايو 1938م أمام بيت الشقصي لأجل إغاثة منكوبي فلسطين.
ونشرت جريدة الشباب في عددها الصادر بتاريخ الأربعاء 2 ربيع الثاني 1357هـ الموافق الأول من يونيو 1938م نقلًا عن جريدة الفلق خبر عقد جلسة في دار الجمعية العربية يوم 6 ربيع الأول للجنة إعانة مسلمي فلسطين برئاسة السيد سيف بن حمود بن فيصل البوسعيدي.
وفي عددها الصادر يوم الرابع من يونيو 1938م نشرت الفلق تغطية موسّعة عن “يوم فلسطين في زنجبار” تناولت فيه تفاصيل الاجتماع الذي دعت إليه جمعية الشبان المسلمين، وكان برئاسة حافظ بن محمد رئيس الجمعية العربية، وقد عقد أمام مدرسة البهرة بحضور عدد من الشخصيات من بينهم السيد سيف بن حمود بن فيصل الذي انتخب رئيسًا للجنة إعانة مسلمي فلسطين، والشيخ عبد الله بن سليمان الحارثي، والشيخ علي بن عمير المرهوبي، والأستاذ علي بن محمد الجمالي الذي ألقى خطبةً عصماء بتلك المناسبة، تناول فيها أوضاع فلسطين وما يعانيه العرب هناك من طغيان السلطة البريطانية واليهود عليهم.
وفي عدد السبت الموافق 30 يوليو 1938م نشرت (الفلق) على صفحتها الأولى موضوعًا بعنوان “فلسطين تناشد الإنسانية” تحت توقيع “عماني”، ويبدو أن المقال للكاتب الشيخ هاشل بن راشد المسكري، وفيه ينادي سكان زنجبار من كافة أطيافها بأهمية دعم أهل فلسطين نظرًا للظروف الصعبة التي يعانون منها.
وفي عدد السبت الموافق 11 مارس 1939م نشرت (الفلق) على صفحتها الأولى كذلك موضوعًا بعنوان “فلسطين العربية”، حيث يؤكد كاتب المقال الذي لم يذكر اسمه على عروبة فلسطين، ويطالب البريطانيين بالتدخل لحل القضية وعدم المضي في مشروع تقسيم فلسطين.
فلسطين في الشعر العماني
لم تغب قضية فلسطين ومأساتها الكبرى عن الشاعر العماني منذ البدايات الأولى للأوضاع في فلسطين خلال فترة الثلاثينيات وثورة عام 1936م وما تلاها مرورًا بأحداث عام 1948، و1967 وما بينهما.
وسوف نعرض هنا لنماذج من تفاعل عدد من الشعراء العمانيين مع القضية الفلسطينية خلال الفترة ما قبل عام 1970م فقد نشرت جريدة (الشباب) التي كانت تصدر في القاهرة، في عددها الصادر بتاريخ 6 أكتوبر 1937م قصيدة وطنية عن فلسطين للشاعر العُماني محمد بن راشد بن غسان المعولي
كما تنبأ الشاعر عبد الله بن محمد الطائي مبكرًا بانطلاقة العمل الفدائي وذلك في قصيدته “مهر فوز” التي كتبها عام 1954م بعد ست سنوات من نكبة فلسطين، وقد صدّرها الشاعر الطائي بقوله: ” إلى الذين يقولون لقد نام اللاجئون على الهزيمة، فهم لقمة في كل أرض، أتقدم بحدث من أحاديث مجالسهم، ومظهرٍ من مظاهر عزائمهم”.
وفي القصيدة تخيل الشاعر البطل وليد يجمع شباب المخيم من أجل الثورة على العدو تؤيده في ذلك حبيبته فوز التي اشترطت أن يكون مهرها هو أخذ الثأر ورأت ضرورة تأجيل زواجهما حتى تقوم الثورة التي ستغير وضع اللاجئين وتقودهم من مخيمهم للعودة إلى ديارهم التي اغتصبها العدو وطردهم منها:
هذا وليد يبيع العمر محتسباً … للقدس مذ حلها شذاذ آفاق
قد ناله السهم حتى كاد يأسره … وما سوى فوز من آثاره راقي
وفي مايو من عام 1965م كتب الشاعر عبد الله الطائي قصيدةً أخرى بعنوان ” رسالة من يافا” صدّرها بقوله: ” الرسالة ليست خيالًا، فهي خواطر تجول في قلب كل عربيّ فلسطيني، يقيم بالوطن السليب”، ويقول مطلع القصيدة:
من ههنا من أرض يافا أكتبُ … واليكمُ ألقي الحديث فأسهبُ
من ههنا من جنةٍ عاثت بها … ريحُ فأمست بالجحيم تلهّبُ
ومن الشعراء العمانيين الذين تفاعلوا مع قضية فلسطين، الشاعر صالح بن علي الخلاسي القاطن في زنجبار والمتوفى في عام 1943م، وله قصيدة نادرة في القضية الفلسطينية عام 1937م بعنوان ” فلسطين أحاط بها الأعادي”، حيث يقول الخلاسي في مطلعها واصفًا ما حلّ بفلسطين:
فلسطين أحاط بها الأعادي … بجهر أو بكيد الخافيات
يمزق شملها ظلما وقهراً … بعدوان الجيوش الظالمات
كما تفاعل الشاعر الأديب السيد هلال بن بدر البوسعيدي مع القضية الفلسطينية من خلال قصيدته البائية التي حملت عنوان قصيدة (طالب الحق)، ومن بين أبياتها:
بني العروبة هل طاب المقام لكم … وفي فلسطين أشلاء على لهب
سمعت جعجعة منكم فهل طحنت … تلك الرحى أم غدت في كف مضطرب
ومنهم كذلك الشاعر الشيخ القاضي أبو عبيدة عبدالله بن خميّس البلوشي، الذي كتب عددًا من القصائد تناولت الشأن الفلسطيني، من بينها هذه الأبيات التي يستنهض فيها المسلمين لحرب اليهود وتخليص القدس من قبضتهم:
لن تقف اليهود إن لم تُصدَمِ … في وجهها من دون ما أحرامنا
سلّوا السيوف عاجلًا مستعجلًا … لا تغني آمالٌ هنا ولا مُنى
وقائمة الشعراء العمانيين الذين تفاعلوا مع أحداث فلسطين المختلفة عديدة وطويلة، ولعل من بين تلك الأسماء والقامات الشعرية كذلك: الشاعر الشيخ عبد الله بن علي الخليلي، والشاعر عبد الله السدراني، والشاعر هلال بن سالم السيابي، والشاعر هلال بن محمد العامري، والشاعر سالم بن علي الكلباني، وغيرهم.
تبرعات:
لم يقتصر الاهتمام بالقضية الفلسطينية على النخب العمانية لوحدها بل شمل مختلف أطياف المجتمع العماني، كما لم يقتصر ذلك الاهتمام على مجرد تبادل أخبار فلسطين، أو كتابة المقالات والأشعار، بل تعدى ذلك إلى جمع التبرعات التي أسهم فيها العديد من الشخصيات من الرجال والنساء في طرفي الإمبراطورية العمانية؛ فقد نشرت جريدة (الشباب) لصاحبها الفلسطيني محمد علي الطاهر في عدد ٩ نوفمبر ١٩٣٨م أسماء عدد من أهالي مدينة صور الذين تبرعوا لصالح القضية الفلسطينية، وهذا دليل على مدى الوعي القومي والإسلامي الذي كان يحمله أبناء المدينة خلال تلك الفترة.
مشاركة العمانيين في حرب عام 1948م:
يذكر الشيخ الأديب أحمد بن عبد الله الفلاحي أنه كان قد شارك عدد من الشباب العماني في حرب عام 1948م ضد جيش الصهاينة أسوةً بالعديد من الشباب العربي الذي شارك في تلك الحرب من منطلق دوافع إسلامية وعروبية، حيث يذكر الأديب الفلاحي في أحد مقالاته أنه “وقد شارك مجموعة من المتطوعين العمانيين في حرب فلسطين عام ثمانية وأربعين ومنهم من استشهد في مواجهة الغزاة المغتصبين ودفن في تلك الرحاب الطاهرة ومنهم من عاد بعد أداء مهمته، وكان دخول هؤلاء المتطوعين العمانيين إلى فلسطين من جانب مصر مع إخوانهم من المتطوعين المصريين، وقد أخبرني بذلك واحد منهم وهو المرحوم علي بن ناصر الحجري وذكر لي بعض أسماء زملائه الآخرين وهم من قبائل متعددة من مناطق عمانية مختلفة وللأسف لم أدون وقتها أسماء أولئك الشباب ومناطقهم فغابت عن ذاكرتي“.
“وقد شارك مجموعة من المتطوعين العمانيين في حرب فلسطين عام ثمانية وأربعين ومنهم من استشهد في مواجهة الغزاة المغتصبين ودفن في تلك الرحاب الطاهرة ومنهم من عاد بعد أداء مهمته، وكان دخول هؤلاء المتطوعين العمانيين إلى فلسطين من جانب مصر مع إخوانهم من المتطوعين المصريين، وقد أخبرني بذلك واحد منهم وهو المرحوم علي بن ناصر الحجري وذكر لي بعض أسماء زملائه الآخرين وهم من قبائل متعددة من مناطق عمانية مختلفة وللأسف لم أدون وقتها أسماء أولئك الشباب ومناطقهم فغابت عن ذاكرتي
وعلي بن ناصر الحجري شخصية عروبية بارزة، ورجل مثقف مطّلع، ومهتم بقضايا أمته، ومتأثر بالأحداث السياسية التي كانت تدور وقتها، وعندما حدثت نكبة عام 1948م انضم إلى صفوف المقاومين العرب المتطوعين، وقد تعرض للأسر بعد إحدى العمليات الفدائية التي قام بها، ومما يجدر ذكره أنه عمل بالصحافة، وكان من روّاد الصحافة العمانية مطلع السبعينات عندما عمل رئيسًا لتحرير جريدة الوطن بعد وفاة مؤسسها الشيخ نصر بن محمد الطائي.
المراجع:
- الباطني، خالد بن سعيد. صفحة مفتاح الباحث على موقع أرشيف الإلكتروني، https://archive.org/details/@user_11675
- البلوشي، تركي بن يحيى. سيرة الشيخ أبي عبيدة، دار الفرقد، سوريا، 2021.
- البوسعيدي، هلال بن بدر. ديوان السيد هلال بن بدر، تحقيق محمد علي الصليبي، الطبعة الثانية، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، سلطنة عمان، 1989.
- الطائي، عبدالله بن محمد. ديوان الفجر الزاحف، مطبعة الضاد، حلب، 1966.
- العريمي، محمد بن حمد. الوالي إسماعيل، دار باز، مسقط، 2022.
- الفلاحي، أحمد. فلسطين في الشعر العماني، جريدة الوطن، 5 مارس 2017.
- مكتبة قطر الرقمية. ملف بعنوان “ملف ٣٢/١١ اللجنة الملكية المعنية بفلسطين”، رقم استدعاء IOR/R/15/6/379.
- مكتبة قطر الرقمية. ملف بعنوان “مجموعة ١٦/٢٠(٢) مسقط: يوميّات وأخبار وملخصات استخباراتية”، المنشور في مكتبة قطر الرقمية تحت رقم استدعاء IOR/L/PS/12/2973A
- مكتبة قطر الرقمية. ملف بعنوان “مجموعة ١٦/٢٠(١) “مسقط: يوميّات: أخبار وملخصات استخباراتية”، رقم استدعاء IOR/L/PS/12/2972
“ملف ٣٢/١١ اللجنة الملكية المعنية بفلسطين”